عبادة الأسلاف.. الهنود والأفارقة يمجدون الأجداد والمكسيك و”الفودو” يقدسونهممنشور بواسطة : بتاريخ : 19 سبتمبر، 2020




عبادة الأسلاف، ضرب من العبادة الدينيّة، التى كانت حاضرة فى عدد من المجتمعات البدائيّة، وتبنى على الاعتقاد فى امتداد تأثير أرواح الأجداد الموتى فى مجرى حياة الجماعة البشريّة، وتسعى هذه العبادة من ثمّ إلى استرضاء الأجداد وطلب حمايتهم ومعونتهم أفراداً وجماعات.


 


ووفقا للباحث شارلت سيمور . سميث، قد حظى موضوع عبادة الأسلاف باهتمام الباحثين الأنثروبولوجيّين فى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. من ذلك المنزلة المهمة التى أولاها لها تايلور فى نظريّته الحيويّة المتعلّقة بأصل الدين، وكذلك الأهمّيّة البالغة التى أولتها لها نظريّة البدنة الخاصة بالتنظيم الاجتماعي. وتعدّ “سلطة الأسلاف، فى نظر فورتس، بمثابة تعبير عن الفضائل القرابيّة وعن التنظيم الاجتماعى القائم على أساس النسق الانقسامى للبدنة”.


 

عبادة الإسلاف فى أفريقيا

عبادة الاسلاف فى افريقيا


 


وبحسب دراسة أفريقية، فى الجنوب الغربى لجمهورية الكونغو الديمقراطية، توجد قبيلة السوكو الساحرة المليئة بالتقاليد الغريبة، والتى تُعتَبر من أهمِّ قبائل إفريقيا القديمة، وعندما يموت أحد أفراد تلك القبيلة، خاصةً إذا كان من الكبار وذوى المكانة الرفيعة، فإن جنازته تتم فى مكان خالٍ فى الغابة، وتُوضَع الهدايا والقرابين، لكن يتم مَنْع النساء من حضور الجنازة.


 


وأيضًا نجد شعب التشيوا الذى يُعتَبر أكبر القبائل البدائية فى ملاوى التى يزيد عدد سكانها عن 20 مليون نسمة، ويوجد بعضهم أيضًا فى جنوب إفريقيا، ولديهم بعض العادات الغريبة؛ كطريقتهم فى التعامل مع الموتى؛ حيث يأخذون الجثة بعد الوفاة إلى الغابات لإجراء الطقوس التى تبدأ بقطع حَلق الميت، وإسالة الماء النظيف بداخله لتنظيف الجسد وتطهيره، وذلك من خلال الضغط على المعدة حتى يصل الماء.


 


أيضًا بعض القبائل تقوم بتحريك عظام الميت، وتُعرف هذه الممارسة باسم “Famadihana”، أو “الروابط الأسرية”، ويقوم بها شعب مدغشقر؛ إذ يقومون باستخراج عظام أقربائهم الموتى من مقابر العائلة مرة كل 7 سنوات، وينظِّفونها ويغطونها بملابس جديدة، قبل أن يقوم أقارب المتوفى بالرقص مع الجثة.


وتعتبر هذه الممارسة إحدى المناسبات العائلية الكبيرة، والتى تتميز بالموسيقى الصاخبة. وعلى الرغم من أنه يُنْظَر إليها على أنها إحدى الصور المهمة لتبجيل الأسلاف، وما يزال مسموحًا بها، إلا أنها توشك على الانقراض فى الوقت الحالي.


 

عيد الموتى فى المكسيك

عيد الموتى بالمسكيك


 


مناسبة مكسيكية يحتفل بها المكسيكون فى اليوم الأول والثانى من شهر نوفمبر من كل عام، ترجع جذور يوم الموتى إلى حضارات أمريكا الوسطى والجنوبية وبخاصة حضارات الأزتيك، الناهوا، والمايا، وبيروبتشاس، حيث الطقوس بالاحتفال بحياة الأسلاف بالاحتفاظ بجماجم الموتى وإبرازها فى يوم الأموات لتمثل الموت نفسه وكذلك الولادة، وذلك قبل قرابة 3 آلاف عام. وفى الحقبة قبل الإسبانية، ارتبطت تلك الطقوس بالموت والبعث، ولذا فإن تلك الاحتفاليات تم توجيها إلى الأطفال وإلى حياة الأقارب المتوفيين. ومع وصول الغزاه الإسبان فى القرن الخامس عشر، تم إدراج عناصر من التقاليد المسيحية المتعلقة بالاحتفاليات الكاثولوكية لعيد القديسسين وكافة النفوس، مؤديا إلى توافقها مع الثقاقة المكسيكية الشعبية.


 

الهنود يحتفلون بيوم “الهامالايا” المقدس للصلاة على أرواح أسلافهم

احتفالات هامالايا


 


على الرغم من المخاوف الكبيرة جراء زيادة أعداد الإصابات بفيروس كورونا، حرص الهنود على الاحتفال بيوم “الهامالايا” المقدس، وهو أحد أبرز الأعياد فى الهند، والذى يرونه فرصة للصلاة على أرواح أسلافهم.


 


وفى الأساطير الهندوسية، يعتبر “ماهالايا” علامة على اليوم الذى خُلق فيه الإله “دورجا”، ذو العشرة أسلحة لتدمير شيطان الملك أسورا، الذى خطط لطرد الآلهة من مملكتهم.


 


ويوم “ماهالايا” عطلة رسمية فى عدة ولايات، حيث يعتبر “ماهالايا” علامة على اليوم الذى خلق فيه الإله ” دورجا”، ذو العشرة أسلحة لتدمير شيطان الملك أسورا، الذى خطط لطرد الآلهة من مملكتهم.


 

ديانة الفودو

ديانة الفودو


 


(ديانة الفودو) التى نُطلق عليها اسم الدين تجوزًا؛ فهى ديانة بلا أنبياء لها يحددون معالمها، وبلا كتاب مقدس يحوى عقائدها ومواعظها وتشريعاتها، فهى ديانة بلا رسالة، ديانة وثنية تقدّس الطبيعة وأرواح الأسلاف، يقوم عليها مشعوذون وكهنة يكونون وسطاء بين الآلهة المزعومة ومن يعبدونها، يتخذون من السحر وسيلة لدفع الأضرار وجلب المنافع أو لإيذاء الغير.


 


وكلمة (فودو) (Voodoo) تعني: شعوذة، وهى مشتقة من كلمة (Vodun)، والتى تعني: الروح، وهذه الديانة نشأت فى غرب إفريقيا والتى تضم أكثر من عشر دول، وتنتشر في: بنين وتوغو وغانا ونيجيريا، ثم انتقلت إلى هاييتى وجزر الكاريبى والدومنيكان وأميركا والبرازيل.


فقد انتقلت تلك الديانة بطقوسها المتوارثة من الشاطئ الشرقى للمحيط الأطلسى إلى الشاطئ الغربى منه مع العبيد الذين استجلبهم الرجل الأبيض ليكونوا فى خدمته وتحت سيطرته، وقد تأثرت بالديانة المسيحية الكاثوليكية المنتشرة فى بعض بلدان أمريكا الشمالية كهاييتي، بل وامتزجت بها، فرأينا أن الارتباط الشديد بالمعتقدات الموروثة التى تربط العبيد بتاريخهم لم يمنعهم من تأثيرات الحياة وسطوة أسيادهم، فمزجوا بين ما ورثوه وما كان عليه السادة، فخرج مزيج من الطقوس الوثنية والمسيحية الكاثوليكية.

ثقافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *